المحقق البحراني

458

الحدائق الناضرة

ائت بهم العرج فليحرموا منها ، فإنك إذا أتيت العرج وقعت في تهامة . ثم قال : فإن خفت عليهم فائت بهم الجحفة " . ونقل عن المحقق الشيخ على : أن المراد بالتجريد التجريد عن المخيط خاصة فيكون الاحرام بهم من الميقات كغيرهم ، لأن الميقات موضع الاحرام فلا يتجاوزه أحد إلا محرما . قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : وهو ضعيف ، لمنع ما ادعاه من العموم بحيث يتناول غير المكلف ، وظهور التجريد في المعنى الذي ذكرناه . انتهى أقول : لا يخفى أن ما ذكره الشيخ على ( قدس سره ) لا يخلو من قرب ، فإن ظاهر لفظ التجريد يساعده . وما ادعاه ( قدس سره ) - من ظهور التجريد في معنى الاحرام - لا يخفى ما فيه ، فإن التجريد لغة إنما هو نزع شئ من شئ ، كما يقال : جردته عن ثيابه أي نزعتها عنه . والمعتبر في الاحرام أمور عديدة لا يدخل منها شئ تحت هذا اللفظ سوى نزع المخيط . وما ادعاه من منع العموم لا يخلو من شئ أيضا . ويؤيد ما ذكرناه تخصيص التأخير إلى فخ بمن كان على طريق المدينة ، فلو حج بهم على غيرها وجب الاحرام بهم من الميقات البتة . وبذلك صرح العلامة في القواعد فقال : ويجرد الصبيان من فخ إن حجوا على طريق المدينة وإلا فمن موضع الاحرام . قالوا : وفخ : بئر على نحو فرسخ من مكة . المقام الثاني في الأحكام وفيه أيضا مسائل : الأولى - المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز الاحرام قبل هذه المواقيت إلا في صورتين سيأتي التنبيه عليهما في المقام . أما عدم جواز الاحرام قبل